ابن كثير

177

السيرة النبوية

ورجع إلى قومه من بني سليم فقال : قد سمعت ترجمة الروم وهينمة فارس وأشعار العرب وكهانة الكهان وكلام مقاول حمير ، فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم ، فأطيعوني وخذوا بنصيبكم منه . فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقديد وهم سبعمائة . ويقال : كانوا ألفا ، وفيهم العباس بن مرداس وجماعة من أعيانهم ، فأسلموا وقالوا : اجعلنا في مقدمتك ، واجعل لواءنا أحمر وشعارنا مقدما . ففعل ذلك بهم فشهدوا معه الفتح والطائف وحنينا . وقد كان راشد بن عبد ربه السلمي يعبد صنما ، فرآه يوما وثعلبان يبولان عليه فقال : أرب يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب ! ثم شد عليه فكسره ، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اسمك ؟ قال : غاوي بن عبد العزى . فقال : بل أنت راشد بن عبد ربه . وأقطعه موضعا يقال له رهاط فيه عين تجرى يقال لها عين الرسول ، وقال : هو خير بني سليم . وعقد له على قومه وشهد الفتح وما بعدها . وفد بني هلال بن عامر ذكر في وفدهم : عبد عوف بن أصرم ، فأسلم وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، وقبيصة بن مخارق الذي له حديث في الصدقات . وذكر في وفد بني هلال زياد بن عبد الله بن مالك بن بجير بن الهدم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر ، فلما دخل المدينة يمم منزل خالته ميمونة بنت الحارث ، فدخل عليها فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله رآه فغضب ورجع . فقالت :